السيد البجنوردي

28

القواعد الفقهية

اللزوم في باب الإجارة . وأما من طرف المستعير : لأنه لا ملزم عليه أن يتصرف في مال الغير ، فمتى ارتفعت حاجته ، له أن يرد العارية إلى صاحبها . وهذا هو معنى الجواز من طرفه . فرع : تبطل العارية بموت المعير ، لما قلنا أن العارية صحتها وبقاؤها متقوم ببقاء إذن المالك ورضائه ، وإلا يكون تصرفا في مال الغير بدون إذنه ورضاه . وهو معلوم عدم الجواز ، والموت يوجب خروجها عن ملكية الميت وانتقالها إلى غيره من الوارث أو الموصى له أو غيرهما ، فيكون تصرف المستعير بدون إذن المالك ، فلا يجوز . وكذلك تبطل بخروجها عن ملك المعير بأسباب أخرى من بيع ، أو هبة أو صلح ، أو غيرها ، لعين الوجه المتقدم . وكذلك تبطل بخروج المعير عن أهلية الاذن ، وحجره عن التصرف في أمواله بأحد أسباب الحجر ، من السفه ، أو الجنون ، لعين الدليل . كل ذلك لأجل قوام العارية حدوثا وبقاء بإذن المالك حدوثا وبقاء ، فإذا انتفى بأي سبب كان تنتفي وتبطل . فرع : لو أعار الأرض للغرس أو الزرع ففسخ المعير بعد ما غرس المستعير أو زرع ، وحيث أن العارية تنفسخ لأنها جائزة ، فهل له الالزام بالقلع ، غرسا كان أم زرعا مطلقا - أي سواء أعطى المستعير أجرة البقاء أم لا - وله في خصوص ما إذا لم يعط أجرة البقاء ، أو التفصيل بين الزرع والغرس ، ففي الثاني له مطلقا ، وأما في الأول فله ان لم يعط الأجرة ؟ وجوه . والأقوى من هذه الوجوه أن له إلزامه بالقلع مطلقا ، سواء كان غرسا أو زرعا ، وسواء أعطى أجرة البقاء أم لا . ولكن عليه إعطاء الأرش ، أي تفاوت ما بين قيمته